محمد الحفناوي
93
تعريف الخلف برجال السلف
حسب المشوق الكئيب * أن شمله بالحبيب له التئام * نأت علينا الدّيار وفي الفؤاد جمار * لها انضرام إلخ : قال : وهذا الإمام هو خاتمة الشعراء العظام بهذا الصقع ، ليس لغليل الأدب بعده نقع ، وكثيرا ما كنت أرتاح إليه رحمه اللّه تعالى كما يرتاح إليّ ، [ 61 ] ويا طال ما كان يفرغ من سجال آدابه عليّ ، ومضت لي معه مجالس كقطع الرياض ، تكسي النفس والطّبع منها مطارف ارتياح وارتياض ، وشعره كثير ، وهو على كثرته يفوق الدر النظيم والزهر النثير ، ونثره على جودته قليل ، وسيفه فيه غير كليل ، وله ديوان أشعار ، تغلو في عكاظ الأدب إذا رخصت الأسعار ، وكان رحمه اللّه تعالى في نظمه متين الجد لطيف الهزل ، محكم النسج رقيق الغزل ، وقد ترجمته في تأليفي « لواء النصر في فضلاء العصر » وباسمه صدرت في الكتاب وافتتحت ، وبطلّ أدبه رقرقت زهره وفتحت ا ه . منه . وفيه كفاية للتعريف بمبلغه من العلوم الأدبية ، وهي حياة اللغة العربية ، ومن تمكن منها بالفعل ، تمكّن بالقوة من سائر الفنون ، ولم أقف على وفاته . أبو طالب أحمد بن محمد الاغريسي أبو طالب أحمد بن محمد بن عبد القادر بن علي أبي طالب الراشدي الحسني . ولد في وادي الحمام قرب معسكر سنة 1252 ، وانتقل أبوه إلى فاس ، ومكث بها أعواما ، ثم إلى طنجة ، وبها قرأ المترجم القرآن على سيدي سليمان